أهازيج عذبة على ضفاف خليج مالح !

أهازيج عذبة على ضفاف خليج مالح !

أهازيج عذبة على ضفاف خليج مالح !


حسين الذكر


اكثر من نصف قرن يوثق ديمومة بطولة الخليج العربي بكرة برغم كل ما مر بالمنطقة من حروب واشتعالات وتبدلات .. الا ان البطولة ظلت صامدة بوجه الاحداث تتمحور تحت مظلة خليجية بحتة تظم ابناء المنطقة بمختلف هوياتهم وجنسياتهم وخلفياتهم الثقافية التي تنصهر في بوتقة قطار خليجي غير متوقف تحت اي حدث كان .


منذ بديات البطولة التي كانت الصحراء تمثل المساحة الاكبر لدول المنطقة نهاية ستينات القرن المنصرم حتى اصطباغ ساحل الخليج ووجه شبه الجزيرة العربية وبقية الدول المشاركة فيها بشاهقات الحضارة وعمران ملفت للنظر يشكل رسالة توحي بما لا يقبل الشك بحجم التغيرات البيئية والثقافية فضلا عن الرياضية التي تعززت بموجبها وجوه الحضارة وفقا لسياسات مستقرة في التعاطي الحريص على ديمومة الدورة وترسيخ مفهموم محاورها المتعددة المتنوعة التي لم تقتصر يوما بجانب رياضي ميعن برغم انها تحمل عنوان ( كرة القدم ) .


الاجيال السابقة التي انطلق هواها مع نسائم هبوب ريح بطولات الخليج السبعينية كانت المدرجات تزمجر حد الاختلاج بالدفوف والطبول الخليجية الشهيرة بايقاعات موغلة بالشعبية العفوية التي تعبر عن حبها وهواها وانتمائها بمعزل عن نتائج الفريق حتى ان الجماهير كانت احادية التعبير بسياقات واضحة تصفق وتغني وتشجع بلا كلل طوال المباراة دون الاتفات الى نتيجة المباريات حيث التشجيع مستمر حتى لو كانت النتيجة لا تعبر عن فرح ..

اذ ان ذلك الجيل التشجيعي الباحث عن تحقيق ذاته وانتمائه الوطني والخليجي لم يفكر كثيرا بالنتائج بقدر ما كانت تهمه المشاركة وفرحة فعالياتها ومنافساتها التي لم تفسد يوما ود لقضية ما ..

برغم حجم التنافس لكن الاخوة والتراضي والقناعة ظلت مظلة راعية هادية لجميع المشتركين ممن توزعت عليهم كؤوس البطولات بعدالة لم يفت بعضدها شيء الا منتخب اليمن السعيد الذي لم يحرز كاسها بعد .

التغيرات الثقافية كان لها حصة الاسد فضلا عن العمران الرياضي والبيئي الذي شيدت من خلاله ولاجله الكثير من الملاعب والقاعات والبنى التحتية المدنية اللازمة الشاملة لمفاصل الحياة عامة وليس الملاعب خاصة ..

كذلك ظل الايقاع الشعبي هو المسيطر في التعبير عن سعادته وممارسته الشعبية الكرنفالية التي اخرجها من البيوت والاحياء ونشرها فوق المدرجات على شكل اهازيج او اغنيات جماعية عبرت حدود الدولة واسهمت بترسيخ المفهوم العام للبطولة كذراع قوي بوجه التحديات .



المنافسات عامة وما يسمى بالديربيات خاصة وان تغيرت المسميات والاطراف بناء على مواقع تغير القوة الفنية لكل منتخب الا ان الاعلام الوطنية اسهمت بتوحيد الرؤى والخطاب وظلت تمثل ذلك الفسيفساء لمنظومة شعب خليجي عربي جعلت من البطولة بوابة اعلامية او بوقا صارخا يلفت الانظار برغم الضجيج المحيط .