خليجي الديار العربية 27.. حين تتحول الرياضة إلى سياحة
عبدالله العبيدي
في جدة، عروس البحر الأحمر، اجتمع الخليج في مشهد رياضي وسياحي وثقافي، مع منافسات كأس الخليج العربي «خليجي الديار العربية 27»، بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية. ومع انطلاق البطولة، تحولت جدة إلى مساحة نابضة بالحضور الخليجي، امتزجت فيها كرة القدم بأجواء السياحة والثقافة والإعلام، وبرزت المدينة بصورة تليق بمكانتها كإحدى أبرز الوجهات في المنطقة.
حصد المنتخب السعودي كأس البطولة بعد غياب دام 23 عامًا، عقب تغلبه على شقيقه المنتخب الإماراتي بثنائية نظيفة في المباراة النهائية، وسط فرحة جماهيرية كبيرة. وجاء التتويج ليضيف إنجازًا جديدًا إلى سجل الأخضر في كأس الخليج، فيما رسمت الجماهير الخليجية مشهدًا آخر في شوارع جدة وميادينها، حيث حضرت الأعلام والألوان والهتافات، وتلاقت ثقافات الأشقاء في لوحة خليجية واحدة.
ومن هنا برزت العلاقة بين الرياضة والسياحة بصورة واضحة؛ فالبطولات الرياضية الكبرى تمنح المدن المستضيفة فرصة للتعريف بمقوماتها السياحية والثقافية، وتفتح أمام الجماهير والزوار مساحة لاكتشاف المكان وتجارب الحياة فيه. وجدة، بما تملكه من تاريخ عريق، وموقع بحري مميز، ومواقع سياحية وترفيهية متنوعة، قدمت نموذجًا لهذه العلاقة، حيث أصبح حضور البطولة امتدادًا لتجربة سياحية أوسع.
كما شكل الإعلام عنصرًا أساسيًا في صناعة صورة البطولة، من خلال متابعة المنافسات، ورصد أجواء الجماهير، وتسليط الضوء على الفعاليات والمشاهد المصاحبة. فالكلمة والصورة أصبحتا جزءًا من ذاكرة البطولة، تنقلان تفاصيلها إلى من تابعها من مختلف دول الخليج.
وسعدت بأن أكون جزءًا من المشاركين في هذه النسخة، حاضرًا بقلمي وكلماتي، عبر مشاركاتي في صحيفة «الكأس الرياضية»، ومن خلال «منصة السياحة الرياضية»، إلى جانب الزميل العزيز محمد الهشبول وبقية الزملاء. وأسهمت هذه المشاركات في متابعة أجواء «خليجي الديار العربية 27»، ونقل تفاصيلها، وتسليط الضوء على بعدها السياحي، وما قدمته جدة من تجربة مميزة جمعت الرياضة بالسياحة والإعلام، في مشهد خليجي استحق المتابعة والتوثيق.
كانت «خليجي الديار العربية 27» تجربة جمعت الرياضة والسياحة والإعلام في مشهد واحد، وأكدت قدرة البطولات الرياضية على صناعة أثر يتجاوز حدود الملعب، لتصبح وسيلة للتواصل والتقارب والتعريف بالمدن والوجهات.
وأخيرًا، كان الجميع فائزًا؛ من حصد الكأس، ومن حضر، ومن تابع، ومن غطّى هذا الكرنفال الخليجي الجميل. ذهب الكأس إلى بطله، وبقيت الذكريات والتجارب والمشاهد الجميلة للجميع.
انتهت البطولة، وبقيت رسالتها الأجمل: خليجنا واحد، وفي خليجي الديار العربية 27 لم يخسر أحد.